يحيى العامري الحرضي اليماني

38

غربال الزمان في وفيات الأعيان

أيضا أحد أمرائه ذو الكلاع الحميري وهو الذي خطب الناس وحرضهم على القتال . وقتل معه أيضا أحد الأبطال الذئب بن الصباح الحميري قتل جماعة مبارزة ، ثم برز له علي رضي اللّه عنه فقتله . وذكر أن عليا واجه معاوية في بعض تلك الحروب فقال له : ابرز إلي فإذا قتل أحدنا صاحبه استراح الناس ، فقال له عمرو بن العاص : أنصفك الرجل ؛ فقال له معاوية : أظنك طمعت فيها - يعني الخلافة - لأنك تعلم أنه قاتل من بارزه . ولما أيقن أهل الشام بالهزيمة أشار عليهم عمرو بن العاص برفع المصاحف على الرماح والدعاء إلى حكم اللّه ، فأجاب علي إلى التحكيم ، فأنكر عليه بعض جيشه ، واختلفوا ، وخرجت عليه الخوارج وقالوا : لا حكم إلا للّه ، وكفروا عليا ومعاوية ، وكان أمر الحكمين في رمضان ، وذلك أنه اجتمع من جانب علي أبو موسى الأشعري ومن معه من الوجوه ، ومن جانب معاوية عمرو بن العاص ومن معه بدومة الجندل فخلا بأبي موسى أولا بعد الاتفاق عليهما وقال له : نخلع عليا ومعاوية ونختار للمسلمين من يقع الاتفاق عليه . - قيل : وكانت الإشارة إلى عبد اللّه بن عمر - فلما خرجا إلى الناس قال عمرو لأبي موسى الأشعري : قم فتكلم أولا لأنك أفضل وأكبر سابقة ، فتكلم أبو موسى بخلعهما ، ثم قام عمرو فقال : إن أبا موسى قد خلع عليا كما قد سمعتم ووافقته على خلعه ووليت معاوية . وقيل : اتفقا على أن يخلع كل منهما صاحبه ، فخلع أبو موسى وثبت عمرو ، ثم سار أهل الشام وقد بنوا على هذا الظاهر ، وعاد أهل العراق عارفين أن الذي فعل عمرو خديعة لا يعبأ به ، ورحمة اللّه واسعة . وصح عن أبي وائل عن أبي ميسرة أنه قال : رأيت قبابا في رياض فقيل : هذه لعمار بن ياسر وأصحابه ، فقلت كيف وقد قتل بعضهم بعضا ، فقال : إنهم وجدوا اللّه واسع المغفرة . وفي هذه السنة توفي خباب بن الأرت التيمي أحد السابقين البدريين وصلّى عليه علي بالكوفة . وسأله عمر يوما عما لقي من المشركين فقال : لقد أوقدت نار وسحبت عليها ، فما أطفأها إلا ودك ظهري ، ثم أراه ظهره فقال عمر : ما رأيت كاليوم .